صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

222

حركة الإصلاح الشيعي

المدرسة ، كاشفا عن وجود مراسلات شخصية تبادلها مع أحد المجتهدين الكبار ، وهو محسن الأمين . وبمقتضى قوله فإن جماعة العلماء الشباب في النجف ، ومنهم محمد علي قبلان ومحسن شرارة وعلي الزين ، كانوا أول من فكر في هذه المسألة ؛ فتوجهوا برسالة إلى محسن الأمين يعرضون فيها تصورهم للمدرسة المزمع إنشاؤها في بضع نقاط ، وذلك لينقلها المجتهد إلى أقرانه في جبل عامل . فأجابهم بأنه في الإمكان تنفيذ جزء من مشروعهم ، وليس المشروع بأكمله . وقد فقد العلماء الشبان هذه المراسلات فلم يستطع محمد شراره نشرها في العرفان ، كما أنه لا يذكر في مقالته تفاصيل النقاط المطروحة ؛ إذ كان من المفيد أن نرى بالتحديد ما كان يطرحه الشباب ، وما كان يقبل به كبيرهم أو يرفضه . . . إلا أن في إمكاننا أن نستنتج مما سبق أن العلماء الشبان كانوا قد وصلوا في أفكارهم الإصلاحية إلى أبعد مما وصل إليه محسن الأمين . ثم إنهم أخبروا بعد ذلك بقيام جمعية تهدف إلى تأسيس مدرسة ، فانتظروا بفارغ الصبر تحقيق المشروع من دون الوصول إلى نتيجة . وإذ علم محمد شراره أن المانع الأكبر كان معارضة بعض العامليين لتدريس العلوم الحديثة التي تشكل في رأيهم « هجوما على الدين » ، اعتبر أن الرد على هؤلاء المشتكين - وقد امتنع عن تسميتهم - كان « واجبا دينيا » شارحا للقراء صحة الأسس التي تقوم عليها العلوم الحديثة . ولذلك فإنه بنى حججه على علمانية تدريس العلوم الحديثة التي سمح بها الشرع ، وإنه ليكفي للتحقق من ذلك أن نعود إلى النصوص الدينية « وإن كان هناك نص بالحرمة فليأتنا به المعارض وبأي آية أو رواية » . بل أكثر من ذلك ، فإنه يقول بإلزامية تدريس العلوم الحديثة ، إذ إن المجتهد العراقي مرتضى آل ياسين « 142 » كان قد قرر شرطا للاجتهاد العلم بالطب والفلك والحساب والجغرافيا والتاريخ . كما أنه بالإضافة إلى ذلك فإن تدريس العلوم الحديثة إلزامي من وجهة النظر العقلية . بعد ذلك انبرى محمد شراره إلى الحجة القائلة بأن التلامذة الذين يدرسون العلوم الحديثة يصبحون من الكفار ، فقال إن ذلك عائد إلى أن مدارسهم لم يكن يراقبها رجال الدين . ويختم مقالته بالتوجه إلى القراء بمناجاة كان يمكن أن تنسب للعديد من دعاة الإصلاح السني في تلك الفترة : « إن أجدادكم . . . ينادونكم من تحت صفائح القبر . . . لتطالعوا صفحة حياتهم وتنظروا ما خلفوا لكم من التراث الثمين . . . ينادونكم لتقتفوا إثرهم وتسيروا سيرهم وتنهجوا نهجهم ، فماذا أتم فاعلون ؟ » « 143 » . وتظهر هذه المقالة مدى تعلق العلماء الشبان بالدفاع عن مشروع إقامة مدرسة في جبل عامل ، تدرّس العلوم الحديثة وتبقى في الوقت نفسه متصلة بالتقاليد الإسلامية . ولقد خاب أملهم من موقف العلماء العامليين الذين أظهروا عجزهم عن تحقيق ما كان ينتظر منهم . ولا شك في أن خيبة الأمل هذه ساهمت في تعميق الهوة التي بدأت تفصل بينهم وبين القدماء . وكان هؤلاء قد استقالوا

--> ( 142 ) . حول مرتضى آل ياسين ، ( ولد 1893 في الكاظمية ) أنظر : شعراء الغري ، مجلد 11 ص 255 . ( 143 ) . « عامل والمدارس » الجزء الثاني ، العرفان ، المجلد 18 ، العدد 5 ، ص 550 - 553 ( كانون الأول 1929 ) .